السيد محمد هادي الميلاني
320
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وكان بعضها يوافق التقية أو يعارضه غيرها ونحو ذلك ، لا وجه لان تسقط عن الحجية فيما عدا ذلك ، ولذلك قد عمل الأصحاب كلهم بهذه الصحيحة فيما دلت عليه من الأفضلية . وثانيا - ان المستفاد من الصحيحة ان نصف الصاع من الحنطة والشعير انما هو من أجل إعطاء قيمة الصاع من التمر حيث عبر عليه السلام بالاجزاء عنه ( 1 ) ولا معنى للاجزاء عن المأمور به إلا كونه بدلا عنه . إن قلت : لا بد من حمل الصحيحة على الإعطاء قرضا لمعارضة ما دل من الروايات على التوقيت بالهلال أو الفجر . قلت : قد أشرنا فيما تقدم ان ليس في الروايات ما يدل على ذلك فإن صحيحة معاوية بن وهب انما دلت على عدم الوجوب للمولود في الليلة ، ومن أسلم فيها ، وذلك عبارة عن انقضاء زمان الوجدان لشرائط الموضوع ، وأين ذلك من الدلالة على وقت الوجوب ؟ وأما باقي الروايات فمفادها إيجاب إعطاء الفطرة يوم العيد ، ويصح ذلك في الواجب الموسع ، فان كل قطعة من الوقت الموسع ظرف للوجوب فهي ظرف للإيجاب لاتحادهما بحسب الحقيقة ، فإذا خطب أمير المؤمنين ( ع )
--> ( 1 ) وحينئذ كان التعبير بالتسوية بين الحنطة والشعير بلحاظ جهة الاجزاء وإن كان بينهما التفاوت في المالية ، فإن الغالب ان الحنطة أغلى من الشعير ، ويكون إعطاء النصف منها إعطاء قيمة الفطرة مع زيادة . ثم إن هذه الرواية نظير ما في رواية سليمان بن جعفر المروزي المذكورة في الباب التاسع من الفطرة من ( الوسائل ) حيث قال عليه السلام : « والصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم » .